٢ - ويدل الحديث أيضاً على أنَّ أكل الثوم والبصل ليس بمحرم في الجملة وإنَّما نهي عنه عند إتيان المساجد.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٢٨٨):
«وذهب إلى تحريم أكله طائفة قليلة من أهل الظاهر. وروي عن بعض المتقدمين - أيضاً -، والنصوص الصحيحة صريحة برد هذا الكلام» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ فِي [الْمُحَلَّى] (٢/ ٣٦٨):
«وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْكِ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ التَّابِعِينَ تَحْرِيمَ الثُّومِ النِّيءِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: لَيْسَ حَرَامًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَهُ فِي الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ مَنْعَ آكِلِ الثُّومِ مِنْ جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ» اهـ.
قُلْتُ: الله أعلم بثبوته عنهما.
ويحكى هذا أيضاً عن بكر بن أخت عبد الْوَاحِد بن زيد المعتزلي.
فقال عبد القاهر البغدادي ﵀ فِي [الفرق بين الفرق] (ص: ٢٠١)
«وَمِنْهَا أنَّه أبدع في الْفِقْه تَحْرِيم أكل الثوم والبصل وَأوجب الْوضُوء من قرقرة الْبَطن وَلَا اعْتِبَار عِنْد أهل السّنة بِخِلَاف أهل الأهواء في الْفِقْه» اهـ.
٣ - واحتج بهذا الحديث من قَالَ: إنَّ صلاة الجماعة ليست بفرض.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي ﵀ في [مَعَالِمِ الْسُنَنِ] (٤/ ٢٥٥):
«وَقَوْلُهُ: "فليعتزل مسجدنا" إنَّما أمره باعتزال المسجد عقوبة له وليس هذا من باب الأعذار التي تبيح للمرء التخلف عن الجماعة كالمطر والريح العاصف