«وفي الحديث: دليل على استحباب التباعد عن الأسباب الملهية عن الصلاة، ولهذا أخرج النبي ﷺ تلك الخميصة عنه بالكلية. فينبغي لمن ألهاه شيء من الدنيا عن صلاته أن يخرجه عن ملكه» اهـ.
وقَالَ في [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٣/ ١٧١):
«جرت عادة الأنبياء والصالحين بإخراج ما شغلهم عن بعض العبادات عن ملكهم رأساً وكذلك ما أعجبهم من ملكهم كما قَالَ الله تعالى في حق سليمان ﷺ: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾.
وأخرج النبي ﷺ الخميصة عن ملكه ورمى بالخاتم أيضاً لما شغله كما رواه النسائي مِنْ حَدِيْثِ ابن عباس "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتخذ خاتماً ولبسه قَالَ: "شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه نظرة وإليكم نظرة ثم ألقاه"» اهـ.
قُلْتُ: حديث نزع الخاتم رواه أحمد (٢٩٦٣)، والنسائي (٥٢٨٩) مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ قَالَ: «شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ، إِلَيْهِ نَظْرَةٌ، وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ ثُمَّ أَلْقَاهُ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.