٣ - ويستدل به على أنَّ الواهب والمُهدي إذا ردت عليه هديته من غير أن يكون هو الراجع فيها، فله أن يقبلها.
٥ - وفيه أنَّ من رد الهدية لسبب من الأسباب الشرعية أن يطلب من المهدي غيرها مما هو مثلها أو دونها حتى لا يستوحش المهدي برد هديته.
٦ - واحتج به بعضهم على كراهية الصلاة في الثوب المزيَّن.
قُلْتُ: وفي هذا نظر فقد روى الْبُخَارِيّ (٥٨١٢)، ومُسْلِم (٢٠٧٩)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا؟ قَالَ: «الحِبَرَةُ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ رَحِمَهُ اللهُفي [شَرْحِ مُسْلِم] (٧/ ١٦٠):
«هي بكسر الحاء وفتح الباء، وهي ثياب من كتان أو قطن محبرة أي مزينة، والتحبير التزيين والتحسين. ويقَالَ: ثوب حبرة على الوصف وثوب حبرة على الإضافة، وهو أكثر استعمالاً. والحبرة مفرد، والجمع حبر، وحبرات، كعنبة وعنب، وعنبات، ويقَالَ: ثوب حبير على الوصف. فيه دليل لاستحباب لباس الحبرة، وجواز لباس المخطط. وهو مجمع عليه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
قُلْتُ: ولم يثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه نزعها عند إرادته للصلاة.
وروى الْبُخَارِيّ (٣٥٥١)، ومُسْلِم (٢٣٣٧)، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ».