بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فَدَعَا بِرُكَانَةَ، وَإِخْوَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَجُلَسَائِهِ: «أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟، مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ، وَفُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟». قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: «طَلِّقْهَا». فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: «رَاجِعِ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتِهِ؟». قَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ رَاجِعْهَا». وَتَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].
قُلْتُ: وفيه جهالة بعض بني أبي رافع.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [إِغَاثَةِ اللَّهْفَانِ] (١/ ٢٨٧):
«الوجه الثاني: أنَّ هذا المجهول هو من التابعين من أبناء مولى النبي ﷺ ولم يكن الكذب مشهوراً فيهم، والقصة معروفة محفوظة وقد تابعه عليها داود بن الحصين وهذا يدل على أنَّه حفظها» اهـ.
وقد حسَّن الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُّ ﵀ الحديث من هذين الطريقين، فقال في [صَحِيْحِ أَبِي دَاوُدَ] (١٩٠٦):
«أخرجه أحمد، وصححه هو، والحاكم والذهبي وابن القيم، وقال ابن تيمية: "إسناده جيد"، وقواه الحافظ، وهو عندي حسن لغيره» اهـ.