حَائِضًا؟ قَالَ: لَا تَعْتَدُّ بِهَا لِتَسْتَوْفِ ثَلَاثَ حِيَضٍ، قُلْتُ: فَطَلَّقَهَا سَاعَةَ حَاضَتْ؟ قَالَ: لَا تَعْتَدُّ بِهَا. قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: «ارْدُدْهَا حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ فَطَلِّقْ، أَوْ أَمْسِكْ».
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٨٠٥٩) حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «لَا تَعْتَدُّ بِهَا».
قُلْتُ: وهذه الآثار أوردها الحافظ ابن أبي شيبة مع جملة الآثار الدالة على عدم الاعتداد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق، فهي محمولة على ما ذكره الحافظ ابن رجب ﵀.
٧ - وقَوْلُهُ: «فَتِلْكَ العِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿». يدل على أنَّ حرمة الطلاق في الحيض مختص بمن لها عدة فيخرج من ذلك المطلقة الغير مدخول بها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠):
«وأمَّا من لم يدخل بها، فيجوز طلاقها حائضاً وطاهراً، كما قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].
وقال تعالى: ﴿يَأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَالكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾، وقد دل على هذا قوله تعالى: