وَلَوْ أَقَامَهَا البَعْضُ فَالمُتَخَلِّفُ عَنْ الجَمَاعَةِ تَارِكٌ لِلْفَضِيلَةِ، لِأَنَّ أَفْرَادَ الصَّحَابَةِ ﵃ رُوِيَ عَنْهُم التَّخَلَّفُ، وَالمُسْتَحَبُّ فِي الجُلُوسِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارُ
في قول (¬١)؛ لأنه ﵊ لم يخرج في الليلة الثالثة، وقال: «صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (¬٢)، ولأنه أبعد من الرياء. وقال أبو حنيفة، وأحمد (¬٣)، والشافعي في أصح قوليه (¬٤): الجماعة أفضل؛ لما ذكرنا من حديث عمر ابن الخطاب.
قوله: (في الجلوس بين الترويحتين): الجلوس بعينه ليس بمراد، حتى لو صلى أربعًا بين الترويحتين؛ يجوز، كما فعل أهل المدينة، أو طاف أسبوعًا بينهما كما فعل أهل مكة؛ يجوز، فأهل كل بلدة بالخيار: يسبحون، أو يهللون، أو ينتظرون سكوتا، وإنما يستحب الانتظار؛ لأن التراويح مأخوذ من الراحة، فيفعل ما قلنا تحقيقا لمعنى الاسم. كذا في المحيط، وفتاوى قاضي خان (¬٥). وفي فتاوى العتابي: [يكره للقوم ركعتان بين الترويحتين؛ لأنه بدعة (¬٦).
وليس بصحيح؛ أي: غير مستحب؛ لأنه يخالف أهل الحرمين.
وفي فتاوى العتابي:] (¬٧) إمامة الصبي في التراويح لا يجوز عند محمد بن سلمة، وهو اختيار مشايخنا، وعند محمد بن مقاتل ونصر بن يحيى: يجوز إذا بلغ عشر سنين في التراويح خاصة، وأفتى النسفي به (¬٨).