لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الجَمْعُ بَيْنَ الفَضِيلَتَيْنِ (وَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهُمَا دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ) لِأَنَّ ثَوَابَ الجَمَاعَةِ أَعْظَمُ، وَالوَعِيدَ بِالتَّرْكِ أَلْزَمُ، بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ حَيْثُ يَتْرُكُهَا … ... … .
أُدِّيَتْ؛ فلا صلاة بعدها حتى تطلع الشمس» (¬١).
وما روي أنه ﵊ رأى رجلا يصلي بعد الفريضة ركعتي الفجر، فقال: «ما هاتان؟» فقال: ركعتا الفجر، فسكت (¬٢)؛ محمول على أن ذلك قبل النهي أو على أنه إنما سكت؛ لأنه لم يكن وقت التعليم، ولم يكن في الحديث أنه لم يعلم بعده؛ لأنه ﵊ لا يشتغل بالتعليم في كل وقت؛ كما قال ابن مسعود: كان ﵊ يعظنا أحيانًا مخاف السامة علينا. كذا ذكره المحبوبي.
قوله: «أَمْكَنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ»؛ فإنه ﵊ قال: «صَلُّوهُما ولو طرَدَتْكُم الخيل عنهما» (¬٣)، وقال ﵊: «ركعتا الفجر خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها» (¬٤).
وإدراك ركعة مع الإمام في الفجر بمنزلة إدراك الكل؛ قال ﵊: «مَنْ أدرك ركعة مِنَ الفجر فقد أدرك الصَّلاةَ» (¬٥)، وفي رواية: «فقد أدركها»؛ فيجمع بينهما.
(فوتهما)؛ أي: فوت ركعتي الفجر؛ يعني: يعلم أنه يُفَوِّتُهما بترك السنة ويقتدي بالإمام؛ لأن ثواب الجماعة أعظم، فإن الجماعة مكملة ذاتية للفرائض، والسنة مكملة خارجية عنها.