لالتِزَامِهِ مُتَابَعَتَهُ (وَإِذَا تَلَا المَأمُومُ لَمْ يَسْجُد الإِمَامُ وَلَا المَأْمُومُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَ ..
فيقول: أُمِرَ ابنُ آدم بالسجود فسجد؛ فله الجنّة، وأمِرتُ بالسجود فلم أسجد؛ فَلِي النار» (¬١)؛ ففيه دليل على أن ابن آدم مأمور بالسجدة، والأمر للوجوب، ولأنه تعالى وبخ من ترك السجود بقوله: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾، والتوبيخ لا يكون إلا بترك الواجب، ولأن آيات السجدة كلها دالة على الوجوب؛ لأنها ثلاثة أقسام:
قسم هو أمر صريحًا، مثل: الذي في النجم، واقرأ باسم ربك، والأمر للوجوب، وقسم فيه ذكر طاعة الأنبياء والمرسلين والأولياء، وذلك يوجب الاقتداء؛ لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
قيل: لا يجب الاقتداء فيما فعلوه على وجه الاستحباب.
أجيب: جهة الاستحباب غير معلومة، فيجب الاقتداء مطلقا، وقسم فيه استنكاف الكفار عن السجود، ومخالفتهم في ذلك واجب.
والمعنى: أنه يؤتى بها في الصلاة بالإجماع، فكانت واجبة كالسجدة الصلبية، ولأنها لو لم تكن واجبة؛ لما جاز ترك القيام بالانتقال إليها.
والجواب عن حديثه الأول: أنه ﵊ لم يسجد في فوره، وذلك جائز، أو كانت القراءة مكررة لم يشعر بالمرة الأولى؛ لأن السامع إنما يلزمه السجود على الفور إذا سجد التالي؛ ألا ترى أنه ﵊ قال: «لو سجدت لسجَدْنا» (¬٢)، وهذا يدل على سجدته لو سجد لا محالة، وعندكم لو سجدها التالي يخير السامع، وكان حجة عليكم.
ومعنى قول عمر: لم يكتب علينا التعجيل بها، فأراد بيان جواز التأخير