طَهَارَةِ جَازَ) لِحُصُولِ المَقْصُودِ، إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ التَّوَارُثَ، وَلِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ (فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً) (*)؛ لِأَنَّ الخُطْبَةَ هِيَ الوَاجِبَةُ، وَالتَّسْبِيحَةُ أَوْ التَّحْمِيدَةُ لَا تُسَمَّى خُطْبَةٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ حَتَّى يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ اعْتِبَارًا لِلْمُتَعَارَفِ.
وَلَهُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ فَأُرتِجَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ وَصَلَّى.
وتأويل الأثر: أنها في حكم الثواب كشطر الصلاة، لا في اشتراط سائر الشرائط، ولكن ينبغي أن تعاد خطبة الجنب استحبابا، كإعادة أذانه. وذكر البقالي: يخطب بالسيف في بلدة فتحت بالسيف (¬١).
قوله: (ولو اقتصر على ذكر الله تعالى؛ جاز)؛ وبه قال مالك في رواية (¬٢).
ثم إطلاق قوله: (على ذكر الله)؛ يقتضي أن تجوز بمجرد قوله: سبحان الله، والحمد لله، ولكن ذكر في المحيط، والمبسوط وغيرهما: إذا خطب بتسبيحة واحدة، أو تهليل، أو تحميد؛ أجزأه في قوله: سبحان الله، والحمد لله (¬٣).
والمستحب عنده: ما قالا، ولكن الشرط عنده: أن يكون قوله: (الحمد لله) على قصد الخطبة، حتى لو قاله يريد الحمد على عطاسه؛ لا ينوب عن الخطبة. وقيل: ينوب، والأول أصح. ونظيره: التسمية على الذبيحة؛ فالحل لها إذا كان قاصدا للذبح. كذا في الخبازية (¬٤).
وفي الكافي: التكرار شرط بالحمد لله يسمى خطبة (¬٥).