بِمَا رَوَيْنَا.
وقد يكون الخطاب مع النبي ﵊ ولا يختص هو به، كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] كذا في المبسوط المحيط (¬١)، مع أن الأصل عندنا أن تعليق الحكم بالشرط لا يوجب عدمه عند عدم الشرط؛ بل هو موقوف إلى قيام الدليل، وقد قام الدليل وهو فعل الصحابة بعد وفاته ﵊ على وجود الحكم.
(بما روينا): وهو أنه ﵊ صلى صلاة الخوف، لما أن الأصل قيام نائبه مقامه، فيكون ﵊ بين أمته، يكون نائبه بينهم، وإقامته للصلاة فيهم، فيتحقق الشرط عملا بالأصل، وفعله ﵊ يوجب شرعيتها، فيكون مشروعًا عاما، وكونه ﵊ شرطًا بالنص يقتضي جوازها، ولا يقتضي عدم الجواز عند عدم الشرط كما بينا، لما جاز للنبي ﵊ لعذر؛ فجاز لغيره بذلك العذر كصلاة المريض.
وفي شرح الأقطع: كان أبو يوسف يقول بهذا أولا، وقد رجع عنه لغيره بذلك العذر لصلاة المريض (¬٢).
وقال المزني: يستحب صلاة الخوف في عهد النبي ﵊؛ لأنه ﵊ لم يصلها في حرب الخندق، فلو لم ينسخ لما أخر الصلاة عن وقتها (¬٣).
ولنا: ما ذكرنا من فعل الصحابة، وقال أبو سعيد الخدري: نزلت آية صلاة الخوف بعد حرب الخندق، ولا يؤثر الخوف في نقصان عدد الركعات إلا عند ابن عباس، والحسن البصري، وطاووس؛ حيث قالوا: إنها ركعة، واستدلوا بما روي أنه ﵊ صلّى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع بكل