وَلِهَذَا رَأَيْنَا النَّاسَ تَرَكُوا عَنْ آخِرِهِم … ... … ... … ...
له: ما روي أنه ﵊ نعى الناس أن النجاشي مات بأرض حبشة، فخرج إلى المصلى وصلى عليه.
وقلنا: تعلق الصلاة بالميت كتعلقها بالإمام؛ ولهذا لا يجوز التقديم على الجنازة بالإجماع كالتقدم على الإمام، وعند الشافعي: يجوز تقدمه عليه في قول، كما في الصلاة على الغائب، ولكن الصحيح عنده أنه لا يجوز. كذا في تتمتهم (¬١)، ولهذا شرطت طهارة الميت كطهارة الإمام.
وبعد المسافة بين الإمام والمأموم تفسد الصلاة، فكذا بين الميت.
وما روي أنه ﵊ صلى على النجاشي؛ فلأن الأرض طويت له، فكان البعيد قريبًا له، والغائب حاضرًا، وهو أولى للأولياء؛ لما روينا، فأعادها، ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره. كذا في المبسوط والمختلفات (¬٢).
ولا يلزم عليه فعل الصحابة ﵃؛ لأن حضور الجنازة شرط في حق الإمام، أو لأن فعلهم بطريق التبع. كذا قيل.
وفي الإيضاح: وإنما خص النجاشي؛ فضيلة له، فلم يبق في حق غيره مشروعًا، وإلا لم يبق فضيلة؛ ولهذا لم يصل ﵊ على زيد بن حارثة، وعلى جعفر الطيار، ولا على أحد مات غائبا من المهاجرين والأنصار (¬٣).
وقيل: وقع عند الناس أن النجاشي على غير الإسلام، فأراد النبي ﵊ أن يعلم [الناس] (¬٤) كلهم بإسلامه؛ حتى يرفع اللعن المتوجه إلى قومه؛ ولهذا لم يصل على أحد بعده.
(من آخرهم)؛ أي: من أولهم إلى آخرهم، وتجيء الصلاة على قبر النبي