وَلَنَا: أَنَّ السَّبَبَ مَالٌ نَامٍ، وَدَلِيلُ النَّمَاءِ مَوْجُودٌ وَهُوَ الإِعْدَادُ لِلتِّجَارَةِ خِلْقَةٌ،
وما قيل: أن الترمذي ضعفه، فقد اعترض على الترمذي الثقات على تضعيفه، وقالوا: حديث حسن صحيح.
وفي مسند أبي داود عن عائشة قالت: دخل رسول الله ﷺ عَلَيَّ ورأى في يدي فَتَخاتٍ من وَرِقٍ، فقال: «ما هذا؟»، فقلت: صنعتهن لأزين لك يا رسول الله، قال: «أتؤدِّينَ زكاتهن؟»، فقلت: لا، وما شاء الله، فقال: «هي حسبْكِ من النار» (¬١).
وفي الموطأ (¬٢): عن عطاء قال: بلغني أن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا (¬٣) من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكَنزٌ هي؟، قال: «إن أدَّيْتِ منها الزكاةَ فَلَا».
والمعنى: أن الزكاة تعلقت بعين الذهب والفضة؛ لأنهما خلقا للتجارة، فيكونان معدان للنماء، فلا يسقط هذا الوصف بالصنعة، سواء كانت لاستعمال مباح أو محظور [كحكم الربا أو التقابض، ولم يعرف الحال من كونه مباحًا أو محظورًا] (¬٤) كما في السوائم؛ إذ جعلها حمولة حمر حيث لا تجب الزكاة، لا باعتبار الحذر؛ بل باعتبار كونها حمولة، فكذلك هاهنا لم يفترق الحال بين كونها مباح الاستعمال أو محظورة.
وأما ما روي؛ فلم يشتهر فيما تعم به البلوى، فلا يقبل أو يحمل على الحلي من الجواهر واللآلئ؛ توفيقا بين الأحاديث بقدر الإمكان.
وقال سبط ابن الجوزي: حديث جابر ضعيف مع أنه موقوف على جابر،