وَخَمْسَةُ مَثَاقِيلَ ذَهَبٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، هُمَا يَقُولَانِ: المُعْتَبَرُ فِيهِمَا القَدْرُ دُونَ القِيمَةِ حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي مَصُوغْ وَزْنُهُ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ فَوْقَهَا، هُوَ يَقُولُ: إِنَّ الضَّمَّ لِلْمُجَانَسَةِ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِاعْتِبَارِ
واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة؛ قال بعضهم: لا يجب عنده؛ لأن الضم باعتبار القيمة عنده، ويضم الأقل إلى الأكثر؛ لأنه تابع للأكثر، فلا يكمل النصاب.
وقال الفقيه أبو جعفر: يجب على قوله، وهو الصحيح، ويضم الأكثر إلى الأقل. كذا في المختلفات (¬١).
وذكر البزدوي: يضم القيمة، وبالأجزاء عنده، وعندهما بها فقط (¬٢).
قوله: (المُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْقَدْرُ دُونَ الْقِيمَةِ)؛ لأنها ساقطة الاعتبار فيهما، كما في سائر حقوق العباد ومقابلة أحدهما بالآخر؛ لقوله ﵇: «جَيْدُها ورديتها سواء» (¬٣)؛ ألا ترى أن الزكاة لا تجب في مصوغ، وهو إبريق أو قلب وزنه مائة درهم، وقيمته عشرون مثقالاً أو مائتي درهم.
(هو يقول): أبي حنيفة.
(الضم للمجانسة)؛ وهي باعتبار القيمة لا الصورة، والوزن اعتبار الصورة، ولأن الضم إنما وجب ليصير نصابًا فيصير به غنيًّا، والغناء بالمالية والقيمة لا الوزن.
وأما مسألة المصوغ؛ فإنه ما وجب ضمه إلى شيء آخر حتى يعتبر قيمته؛ لأنها فيهما إنما تطهر شرعًا عند مقابلة أحدهما بالآخر؛ لأن الجودة والصنعة لا قيمة لها إذا قوبلت بجنسها، فأما عند مقابلة أحدهما بالآخر تظهر للجودة