كَانَ عَلَى ضَرْبِ أَهْلِ الإِسْلَامِ كَالمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ، وَقَدْ عُرِفَ حُكْمُهَا فِي مَوْضِعِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى ضَرْبِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ كَالمَنْقُوشِ عَلَيْهِ الصَّنَمُ
ونظير هذا: قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]؛ فإنه يتناول البيع والشراء، أو كلاهما مرادا بالمعنى العام، وهو مبادلة المال بالمال، وكذا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ﴾ [النساء: ٢٢]، والنكاح يتناول العقد والوطء به، وهو الجمع، إذ معنى الجمع يوجد فيهما، وفيه تأمل.
أو يقول: لما دل هذا الحديث على أحدهما بعينه يثبت الحكم في الآخر بالدلالة؛ لوجود المعنى، لذا ورد النص لعينه في الآخر والوجه الأول، وإليه أشار في الكتاب، حيث قال: ينطلق على الكنز بمعنى الركز.
فإن قيل: المراد بالكنز المعدن، بدليل العطف كما ذكرنا، فكيف يثبت الكنز؟.
قلنا: العطف لا يمنع دخول الكنز فيه؛ لجواز أن يكون تعميما بعد التخصيص، كما في قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨].
قوله: (كَالْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ)؛ أي: على الأموال المدفونة.
(كلمة الشهادة) أو عليها علامة تدل على أنها من وضع المسلمين.
(فهو بمنزلة اللقطة): يعرفها الواجد، وبه قال الشافعي (¬١)، وفيه الإجماع؛ لأنه علم أن ذلك من وضع المسلمين، فكان لقطة كما لو وجدها على وجه الأرض.
والتعريف يتختلف بحسب قلة المال وكثرته، حتى قالوا في عشرة دراهم: يعرفها حولا، وفيما دونها إلى ثلاثة أشهر، وفيما دون الثلاثة إلى الدرهم؛ جمعة، وفي فلس ونحوها؛ ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في كف الفقير. كذا ذكره المحبوبي، والتمرتاشي (¬٢).
وفي المبسوط: يعرفها مدة يتوهم طلب صاحبها، فإن يظهر تصدق على