مَا أَخْرَجَت الأَرْضُ فَفِيهِ العُشْرُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَتَأْوِيلُ مَا رَوَيَاهُ: زَكَاةُ
وفي الفوائد: لا يجوز التخصيص به؛ لأنه المراد منه: زكاة التجارة لما يذكر، وفيه تأمل.
والقصب والحشيش خُصَّا لمعنى معلوم؛ وهو عدم الاستنماء عادة فيهما، حتى لو اتخذ مقصبة تجب الزكاة، فلا يجوز القياس.
قوله: (وتأويل ما روياه) في الفوائد الظهيرية: ذكر الإمام الصفار: إذا ورد حديثان: أحدهما عام، والآخر خاص، وعلم التاريخ، فإن كان الخاص مقدمًا؛ كان العام ناسخًا له عند ابن أبان، وهو المأخوذ، وإن علم أن العام مقدم؛ كان الخاص مخصصًا له، وإذا لم يعلم التاريخ؛ قال محمد بن شجاع البلخي: يجعل العام كالخاص آخرًا لما فيه من الإحباط، هذا إذا لم يمكن الجمع بينهما، مع أن هاهنا لا تعارض (¬١)؛ لأن ما روينا مفسر بالعشر، وما روياه يحتمل العشر؛ بل الظاهر أن المراد منه الزكاة؛ إذ الصدقة المطلقة ينصرف إليه.
وفي النهاية: العام المتفق أولى من الخاص المختلف (¬٢)، وما رواه أبو حنيفة عام متفق؛ لأنهما يسلمان أنه معمول في مقدار خمسة أوسق، وما ذكره غير معمول في حق العشر عنده؛ لأنه قال: هذا ورد في حق الزكاة.
وفي مبسوط أحمد الطواويسي: أخذ أبو حنيفة هذا الأصل من عمر ﵁؛ فإنه عمل بالعام المتفق حين أراد جلاء بني النضير، فاعترضوا عليه بقوله ﵇: «اتركوهم وما يدينون» (¬٣)، وعمر تمسك بقوله ﵇: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» (¬٤)، وأجلاهم. نقله شيخ شيخي (¬٥).