. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(ولأنه)؛ أي: العشر. (صدقة)؛ بدليل أنه يتعلق بنماء الأرض، كالزكاة تتعلق بنماء المال، وأنه لا يجب على الكافر ابتداء، وأنه يصرف مصارف الصدقات.
(ما أخرجته الأرض)؛ أي: العشر بالإجماع، من غير فصل بين القليل والكثير، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] لا يفصل، فإنه جاء في التفصيل: أن المراد به العشر، وكذا قوله ﵇: «ما سَقَتْهُ السماء ففيه العشر» (¬١) لا يفصل. رواه النسائي، والترمذي بلفظ: «وما سَقَتْهُ العيون» (¬٢).
وفي صحيح مسلم (¬٣) بلفظ: «فيما سقته الأنهار والغيم».
فإن قيل: قد خص من عموم الكتاب أو الحديث القصب والحشيش بالإجماع، فيخصه بقوله ﵇: «ليس فيما دون … » الحديث (¬٤)، وبالقياس.
قلنا: هو تخصيص الكتاب والخبر المشهور بالحديث، وما رواه غريب.
كذا في الإيضاح.
وفي أحكام القرآن للرازي: حديث الخضروات منكر، ذكره يحيى بن معين (¬٥)، وضعفه الترمذي أيضًا، وحديث: «ما سقته السماء … » الحديث (¬٦)، في حيز التواتر؛ فيوجب الحق في الجميع، فلا يجوز تخصيصه بما هو ضعيف.
وقال الترمذي، وابن عبد البر: لا يصح في هذا الباب حديث (¬٧)، فلا يصح ترك عموم الحديث الصحيح.