حَنِيفَةُ ﵀ (*)، وَقَدْ قِيلَ عَلَى العَكْسِ … ...
مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]؛ أي: لاصقًا بالتراب من الجوع والعطش.
وفي التفسير: أي: حفر الأرض إلى غايته فاستتر بالتراب؛ لأنه عار لا يواريه شيء، قال الشاعر (¬١):
أَمَا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ … وَفْقَ العِيَالِ، فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ
سماه فقيرًا وله حلوبة [وهي ما] (¬٢) تحلب، وهو مذهب أبي حنيفة (¬٣).
ولأبي إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي (¬٤)، ومالك (¬٥)، والأخفش، وثعلب، والفراء من أئمة اللغة (¬٦).
(قيل: على العكس): وبه قال الشافعي (¬٧)، والطحاوي، والأصمعي من أهل اللغة (¬٨)؛ لقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩]، فسمى قوما لهم سفينة مساكين، ولأنه ﵇ استعاذ من الفقر، وسأل المسكنة بقوله: «اللهم أحيني مسكينًا» الحديث، فعلم أن الفقر أشد، حتى استعاذ منه وسأل المسكنة.
ولأن الفقر مشتق من فقار الظهر، فكأنه بلغ به الجهد وسكن، فما به حراك؛ يعني: انكسر فقارة من الجوع.