وَالنِّيَّةُ مِنْ شَرْطِهِ وَسَنُبَيِّنُهُ وَنُفَسِّرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهُ قَوْلِهِ فِي الخِلَافِيَّةِ قَوْلُهُ ﵊: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ»
(وجه قوله)؛ أي: قول الشافعي، وبقوله: قال مالك (¬١)، وأحمد (¬٢).
ثم اختلف أصحابه: فقال بعضهم: ينوي في النصف الأخير.
وقال بعضهم: إن أكل وشرب أو جامع بعد النية يجدد النية.
والأصح عنده: أن لا يشترط التجديد، وأنها تصح في جميع الليل؛ لإطلاق الحديث، ولو نوى مع طلوع الفجر فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لاقتران النية بالعبادة.
والثاني: لا يجوز، وهو الأصح؛ لظاهر الحديث. كذا في شرح الوجيز (¬٣)، وتتمتهم (¬٤).
ثم لفظ الصيام يقع مصدرا، وجمع الصائم يقال: [صام] (¬٥) صوما وصياما فهو صائم، وهم صيم وصيام. كذا في المغرب (¬٦). والمراد في الحديث: المصدر، وهو ظاهر، وروى الحديث بروايات مختلفة، في رواية: «لمن [لم يعزم»، وفي رواية: «لمن لم] (¬٧) يبيت الصيام» (¬٨)، وفي رواية: «لمن لم ينو» (¬٩). كذا ذكره شيخ الإسلام. وفي الأسرار: قوله: (من الليل) انتزاع منه، فثبت أن الشرط: أن النية منتزعة منه، ولا يتصور ذلك إلا بأن يوجد من الليل، وهو بعد الغروب لا قبله.