أَنَّهُ أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةٌ فَتَغَيَّرَتْ بِهِ صِفَتُهُ كَمَالِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: هُوَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ» الحَدِيث، وَلِأَنَّهُ مَاءٌ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ الحُكْمِيَّةُ فَيُعْتَبَرُ بِمَاءٍ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ الحَقِيقِيَّةُ، ثُمَّ فِي رِوَايَةِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةٌ اعْتِبَارًا بِالمَاءِ المُسْتَعْمَلِ فِي النَّجَاسَةِ الحَقِيقَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ ﵀، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّهُ نَجِسٌ نَجَاسَةٌ خَفِيفَةٌ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ.
النجاسة شرعًا، وقد أزيلت تلك النجاسة بالماء فيتنجس كما في الحقيقية بحقيقة أنه تعالى أخبر عن الحقيقي والحكمي بكلمة واحدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] الآية.
فإن قيل: هذا يتحقق في المحدث والجنب، أما في المتوضئ ثابتا بنية القربة فلا؛ لأنه لم يكن في أعضائه من النجاسة الحكمية.
قلنا: لما نوى القربة فقد ازداد طهارة على طهارة، ولن تكون طهارة جديدة إلا بإزالتها حكمًا، فصارت الطهارة على الطهارة وعلى الحدث سواء، كذا في الأسرار (¬١).
وأما الجواب عما تمسك محمد من الحديث أن صب النبي ﷺ وتماسحهم به لا يدل على أن المصبوب والذي تمسحوا به هو المتساقط من أعضائه ﵇، بل يجوز أن يكون الماء الذي فضل عنه ﵇ من وضوئه، ولهذا جاء في بعض رواياته الصحيحة: فجعلَ الناسُ يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون (¬٢)، وفي لفظ النسائي: «فأخرج بلال فضل وضوئه فابتدر الناسُ» (¬٣)، وليس المراد به المتساقط من وضوئه، وكذا في حديث الصب فلا يدل على طهارة الماء المستعمل.
وأما الجواب عن عدم غسل الصحابة ثيابهم أن حكم الاستعمال يثبت له