بِالجِمَاعِ فِي المَوْضِعِ المَكْرُوهِ اعْتِبَارًا بِالحَدِّ عِنْدَهُ. وَالأَصَحُ أَنَّهَا تَجِبُ، لِأَنَّ الجِنَايَةَ مُتَكَامِلَةٌ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ.
(وَلَوْ جَامَعَ مَيْتَةً أَوْ بَهِيمَةً فَلَا كَفَّارَةَ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀؛
فإن قيل: تكامل الجناية شرط لإيجاب الكفارة، وذا لا يحصل بدون الإنزال.
قلنا: اقتضاء شهوة المحل يتم بالإيلاج، فأما الإنزال شِبَعُ، ولا معتبر به في تكميل الجنابة.
قوله: (في الموضع المكروه): [جامع في الموضع المكروه، وذلك] (¬١) لو لاط تجب الكفارة عند أبي يوسف، ومحمد (¬٢)، والشافعي (¬٣)، ومالك (¬٤)، وأحمد (¬٥): وعليهما الغسل.
وعن أبي حنيفة رويتان، وفي رواية الحسن عنه: لا كفارة عليه كما لا يجب الحد، وبه قال بعض أصحابه؛ لأن هذا الفعل غير كامل في إيجاب العقوبة التي تندرئ بالشبهات كالحد، وفي جانب المفعول ليس اقتضاء الشهوة.
وفي وراية أبي يوسف عنه: تجب الكفارة، وهو الأصح؛ لأن السبب قديم؛ وهو الفطر بجنابة متكاملة لقضاء الشهوة في ملحه، وإنما يدعي أبو حنيفة النقصان في معنى الزنا؛ من حيث إنه لا يحصل به إفساد الفراش، ولا معتبر به في إيجابها. كذا في المبسوط (¬٦).
قوله: (وخلافا للشافعي): فإن الصحيح عنده أنه تجب الكفارة؛ لأن السبب عنده الجماع المعدم للصوم، كما في الإيلاج في فرج النساء (¬٧).