وَالسَّلَامُ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (وَالمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ) لِقَوْلِهِ ﵊: «ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ المُرْسَلِينَ: تَعْجِيلُ الإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَالسِّوَاكُ» (إِلَّا أَنَّهُ إِذَا شَكٍّ فِي الفَجْرِ) وَمَعْنَاهُ تَسَاوِي الظَّنَّيْنِ (الأَفْضَلُ أَنْ يَدَعَ.
السلام: «فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» محذوفاً؛ أي: فِي أَكْلِ السَّحُورِ. رَوَاهُ الجماعة (¬١).
قيل: المداد من البركة زيادة قوة في أداء الصوم، بدليل قوله ﵇: «اسْتَعِينُوا بِقَائِلَةِ النَّهَارِ - أَي: قيلولته- عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، وَبِأَكْلِ السَّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ» (¬٢).
وَجَازَ أَنْ يَكُونَ المراد بها: نَيْلُ زِيَادَةِ الثَّوَابِ، باستثنائه سيد المرسلين وعمله بما هو مخصوص [بين] (¬٣) أهل الإسلام، فإنه ﵇ قال: «فَرْقُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ؛ أَكْلُ السَّحُورِ» (¬٤)، ثم تأخيره مستحب. إليه أشير في المبسوط (¬٥).
عن ابن عمر أن للنبي ﵇ مؤذنان بلال وابن أم مكتوم، فقال ﵇: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، قال: ولم يكن بينهما إِلَّا أَنْ ينزل هذا فيرقى هذا. رواه البخاري ومسلم (¬٦).
(وَالسِّوَاكُ)؛ أي: استعماله.
وَذَكَرَ في المنافع: وضع اليمين عَلَى الشمال مكان السواك (¬٧)، ولكن ما ذكر هاهنا موافق للمبسوط.