لِأَنَّ الاِسْتِطَاعَةَ لَا تَثْبُتُ دُونَهُ، ثُمَّ قِيلَ: هُوَ شَرْطُ الوُجُوبِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الإِيصَاءُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَقِيلَ: هُوَ شَرْطُ الأَدَاءِ دُونَ الوُجُوبِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ فَسَّرَ الاسْتِطَاعَةَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَا غَيْرُ.
وَلا يلزمه عند أبي يوسف (¬١)، والشافعي (¬٢)، وقال عامة أصحابنا: لا يلزمه. ذكره في جامع قاضي خان وغيره (¬٣).
قيل: فإن كان النجاة هو الغالب يجب، وبه [قال] (¬٤) أحمد (¬٥)، وأبو إسحاق والإِصْطخري من أصحاب الشافعي.
والصحيح أنه لا يجب في كل حال. وبه قال [بعض أصحاب الشافعي] (¬٦)؛ لأن كل أحد لا يقدر ركوب البحر، والفرات والدجلة والجيجون والسيحون أنهار وليست بحار.
وقال بعض أصحاب الشافعي: إن كان الرجل ممن يعتاد ركوب البحر كالملاحين وأهل الجزائر؛ لا يمنع الوجوب، وإلا يمنع لصعوبته عليه (¬٧).
وفي الحلية: نص في الأم أن البحر مانع من الوجوب، وقال في الإملاء: لو كان أكثر معاشه فيه لزمه، وقال بعض الأصحاب: فيه قولان (¬٨).
ثم اختلف مشايخنا في أمن الطريق أنه شرط الوجوب أم شرط الأداء، ذكر ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه: شرط الوجوب كالزاد والراحلة (¬٩) لأن الاستطاعة تتحقق به. وبه قال الشافعي (¬١٠)، والكرخي وأبو حفص الكبير من أصحابنا.