لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] الآيَةَ (وَلَا يَقُصُّ مِنْ لِحْيَتِهِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الحَلْقِ، وَلِأَنَّ فِيهِ إِزَالَةَ الشَّعَثِ وَقَضَاءِ التَّفَثِ.
وبالفارسية (خيواند اختن، [لي بوي] (¬١)) لما روينا وهو قوله ﵇: «الشَّعِثُ التَّفِلُ» (¬٢) فإن استعمال الدهن يزيل هذه الصفة.
وفي المحيط: ادهن بدهن البنفسج أو الياسمين وأكثر؛ فعليه دم، ولو ادهن بزيت أو بدهن لا طيب فيه؛ فعليه دم عند أبي حنيفة وعندهما صدقة، ولو ادهن بشحم أو سمن؛ لا شيء عليه وتجيء هذه المسائل وغيرها في الجنايات (¬٣).
لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا﴾ [البقرة: ١٩٦] فالآية عبارة في حلق الرأس دلالة في حق حلق شعر البدن؛ لأنه في معناه من حيث الاتفاق وذلك؛ لأن الشعر حياة نامية فينمو؛ فإذا نهى عن حلق الرأس استحق شعر رأسه الأمن عن الإزالة فيشاركه في ذلك ما في معناه، وشعر البدن في معناه في استحقاق الأمن عنها فيلحق به. إليه أشير في مبسوط شيخ الإسلام (¬٤).
(ولأن فيه) أي: في قص اللحية (إزالة الشعث وقضاء التفث)؛ لأنه إزالة ما ينمو عن البدن فكان من نوع قضاء التفث وأوانه عند التحلل من إحرام كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] بعد الذبح.
وفي المغرب: التفث: الوسخ، ومنه رجل تفث أي مُغْبَرُ، وقضاء التفث إزالته بقص الشارب وقلم الأظافر ونتف الإبط والاستحداد (¬٥).