(وَإِنْ حَلَقَ مَوْضِعَ المَحَاجِمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ) (*)؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحْلِقُ لأجلِ الحِجَامَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ المَحْظُورَاتِ فَكَذَا مَا يَكُونُ وَسِيلَةٌ إِلَيْهَا، إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِزَالَةَ شَيْءٍ مِنْ التَّفَثِ فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀:
والدف (¬١).
قوله: (وإن حلق موضع المحاجم)، وفي بعض النسخ: المحجم، وفي بعض مواضع المحاجم في المغرب: المحجمة بالكسر: قارورة الحجام، وكذا المحجم بطرح الهاء، والمحجم بالفتح موضع المحجمة من العنق عن الليث والأزهري، ومنه قوله: ويجب غسل المحاجم؛ يعني: مواضع الحجامة من البدن (¬٢).
وفي البدرية: وليس جمع محجم - بفتح الميم هاهنا - بدليل ذكر المحاجم بلفظ الجمع؛ لاختلاف عادات الناس في موضع الحجامة؛ فإن العرب يحتجمون على الرأس والفرس بين الكتفين، وأهل الهند على البطن. (وهي) أي: الحجامة (ليست من المحظورات)؛ لما روي أنه ﵇ «احْتَجَم وَهُوَ مُحرِم» (¬٣)، وما كان يرتكب في إحرامه الجناية المتكاملة؛ ولأن ذلك الموضع غير مقصود بالحلق وإنما يحلق ليتمكن منها فصار بمنزلة حلق الصدر والساق فلا يلزم الدم. كذا في المبسوط (¬٤). وبه قال الشافعي (¬٥)، وأحمد (¬٦).
وحكي الأبهري عن مالك أنه تجب الصدقة فيه (¬٧) كقولهما؛ لأنه أماط به أذى عن نفسه.
قال الشافعي: قول مالك باطل، ولو كان إماطة الأذى يوجب الفدية