أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ) حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَهُ، وَقَالَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الوَجْهَيْنِ (*)) وَكَذَا الخِلَافُ فِي تَأْخِيرِ الرَّمْيِ وَفِي تَقْدِيمِ نُسُكِ عَلَى نُسُكِ، كَالحَلْقِ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَنَحْرِ القَارِنِ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَالحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ، لَهُمَا: أَنَّ مَا فَاتَ مُسْتَدْرَكُ بِالقَضَاءِ وَلَا يَجِبُ مَعَ القَضَاءِ شَيْءٌ آخَرُ.
جاهلا لا شيء عليه، وإن كان عامدًا ففي وجوب الدم روايتان.
وعند أبي حنيفة: التقديم والتأخير يوجب الدم ساهيًا أو جاهلا (¬١)، وبه قال زفر (¬٢)، ومالك (¬٣)، وعند أبي يوسف ومحمد: لا شيء فيهما، وإنما يجب في حلق القارن قبل الذبح دم (¬٤)؛ باعتبار أن الحلق في غير أوانه جناية على إحرامه، على ما يأتي في آخر هذا الفصل، لا باعتبارهما، وقولهما أصح قولي الشافعي.
(مستدرك بالقضاء)؛ أي: بالاتفاق. (شيء آخر)؛ كما لو أخر الصلاة عن وقتها.
روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه ﵇ وقف بالناس بمنى يسألونه، فجاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، حلقت قبل الذبح ولم أُشْعِرْ، فقال ﵇: «اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ»، وجاء آخر وقال: نحرت قبل الرمي، فقال ﵇: «اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ»، فما سئل ﵇ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: «اِفْعَلْ ولا حَرَجَ» (¬٥)، والخبر مذكور في التخصيص.
وتمسك أحمد بظاهر الحديث، يقول السائل: لم أُشْعِرْ، فأخرج الساهي والجاهل به.
وقلنا: الترتيب لو كان واجبًا لما سقط بالنسيان كالترتيب في أفعال الصلاة، وفيه تأمل.