شَجَرِ الحَرَمِ لَا ضَمَانَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَامٍ.
(وَلَا يُرْعَى حَشِيشُ الحَرَمِ، وَلَا يُقْطَعُ إِلَّا الإِذْخِرَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ)؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةٌ، فَإِنَّ مَنْعَ الدَّوَابٌ عَنْهُ مُتَعَذِّرٌ. وَلَنَا: مَا رَوَيْنَا، وَالقَطْعُ بِالمَشَافِرِ كَالقَطْعِ بِالمَنَاجِلِ، وَحَمْلُ الحَشِيشِ مِنْ الحِلِّ مُمْكِنٌ فَلَا ضَرُورَةَ، بِخِلَافِ جاز قطعها، ولأنه لو وجب الضمان فيه؛ لتضرر أهل الحرم في إيقاد النار، ولأن ما جف بمنزلة الميت من صيد الحرم. كذا في الخبازية (¬١).
وقال أبو يوسف: لا بأس بالرعي (¬٢)، وبه قال الشافعي (¬٣)، ومالك (¬٤)، أما لا يقطع الحشيش على قول الشافعي، ولو قطعه فعليه الجزاء (¬٥)، خلافًا لمالك (¬٦). وعند أحمد: لا يجوز رعيه وقطعه (¬٧)، كمذهبنا.
ولو قطع الحشيش ليعلف البهائم؛ فعنده لا يجوز في وجه، كمذهبنا، وأحمد؛ لعموم قوله ﵇: «لا يُختَلَى خَلاها» (¬٨)، والأظهر: الجواز عنده، كما لو رعاها فيه للضرورة، وبه قال ابن أبي ليلى، ولأن الهدايا كانت تساق في عصر النبي ﷺ وأصحابه، وما كانت تسد أفواهها، وما نقل عن أحد أنه ينقله من الحل إلى الحرم.
قوله: (بالمشافر) من شفير البعير: شفته.
قوله: (المناجل) جمع المنجل.
قوله: (وحمل الحشيش) إلى آخره؛ جواب عما قال أبو يوسف إن فيه ضرورة؛ يعني: ليس فيه ضرورة؛ لأن الحمل ممكن، وإنما تعتبر البلوى والضرورة فيما فيه نص بخلافه، فأما مع وجود النص لا معتبر به. كذا في