لِأَنَّ التَّحَلَّلَ بِالهَدْيِ شُرِعَ فِي حَقِّ المُحْصَرِ؛ لِتَحْصِيلِ النَّجَاةِ، … ... … ... … ..
وقلنا: الاشتراط لا يمنع أن يجب بدونه كاشتراط العوض في القرض، واشتراط الرد في العارية، واشتراط الأمانة في الوديعة. وفائدة اشتراطه: تعجيل التحلل ولو لم يشترط لتأخر تحلله إلى حين بلوغ الهدي محله.
قال الزهري وهو الراوي للحديث: لم يُخِلَّ أحد بالشرط؛ إذ لو تحلل من غير هدي لما شرع الهدي؛ لأن كل من أحرم كان يشترط (¬١).
قال إمام الحرمين: تأويل الحديث، أي: حبستني بالموت؛ أي: حيث أدركني الموت انقطع إحرامي (¬٢). قال النواوي: هذا التأويل باطل (¬٣).
ثم العدو لو منع المحرم من المضي من جميع الطرق كان له أن يتحلل عنده، والأولى أن لا يُعجِّل التحلل إن وسع الوقت، فربما يزول المنع فيتم النسك وإن كان ضيقًا فالأولى التعجيل، ولو احتاج المحرمون إلى القتال نظر إن كان المانعون مسلمين، لا يلزمهم القتال ولهم التحلل وإن قدروا عليه، وإن كانوا كفارا يجب القتال إذا لم يزدد عدد الكفار عن الضّعْفِ بشرط وجدان المحرمين أهبة القتال.
وقال الأكثرون: لا يجب القتال ولو كان العدو كفارا وكان في مقابلة كل مسلم أقل من مشرك.
ولو أحصر المحرم بالعمرة يجوز له التحلل وأيضًا عند العامة (¬٤)، خلافًا لمالك فإنه يقول: إنَّ المحرم بالعمرة لا يخاف فوتها فلا يتحقق الإحصار (¬٥).
وقلنا: إنه ﵇ أحصر بالحديبية وتحلل وهو محرم بالعمرة. في شرح الوجيز ولأن التحلل بالهدي شرع في حق المحصر لتحصيل