. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النجاة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة ١٩٦] والآية في الإحصار بالعدو بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة ١٩٦] والأمان من العدو لا من المرض، وإنما يكون من المرض الشفاء، ولأنه ﵇ كان محصراً بالعدو وفيما لم يرد به النص يتمسك بالأصل وهو لزوم الإحرام إلى حيث أداء الأفعال إلا أن يشترط ذلك عنده لما روينا (¬١).
والمعنى أن ما روينا والمعنى فيه أن ما ابتلي به لا يزول بالتحلل بأن يرجع إلى أهله فيندفع شره عن نفسه كذا في المبسوط (¬٢).
(ولنا: أن آية الإحصار وردت في الإحصار بالمرض) (¬٣)، فإن أهل اللغة قالوا: لفظ الإحصار لا يكون إلا في المرض وفي العدو يقال: حصر فهو محصور، وفي المرض: أحصر فهو محصر.
قال أبو جعفر النحاس: جميع أهل اللغة على ذلك (¬٤).
وعن الفراء: لفظ أحصر في المرض والعدوّ جميعاً وحصر في العدو خاصة، فعرف أن لفظ الإحصار يتناول المرض (¬٥)، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ [البقرة ١٩٦] لا يمنع من حمله على المرض، ومعناه: إذا برأتم، قال ﵇: «الزُّكامُ؛ أمانٌ من الجُذام، والدمّلُ؛ أمانٌ من الطاعون» (¬٦)، وقال ﵇: «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالحَمْدِ لِلَّهِ؛ أَمِنَ من الشَّوْصِ وَاللَّوْصِ وَالْعِلَّوْصِ» (¬٧)، والشوص وجع السن، واللوص وجع الأذن، والعلوص وجع البطن، فكان المراد من الإحصار مطلق المنع.