لِقُصُورِ عَقلِهَا، وَقَدْ كَمُلَ بِالبُلُوغِ، بِدَلِيلِ تَوَجُهِ الخِطَابِ فَصَارَ كَالغُلَامِ، وَكَالتَّصَرُّفِ فِي المَالِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الأَبُ قَبضَ الصَّدَاقِ بِرِضَاهَا دَلَالَةِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ مَعَ نَهِيهَا.
والدارقطني (¬١).
وفي حديث آخر قال: «البكرُ يُزوِّجُها أبوها أو وليها، فإن سكتت فقد رَضِيتُ، وإن أبَتْ لم تُكرَه» (¬٢)، وفي رواية: «فلا جواز عليها» (¬٣).
والدليل عليه: حديث خنساء، فإنها جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه وأنا لذلك كارهة؛ فقال ﵇ «أجيزي ما صنع أبوك»، فقالت: ما فِيَّ رغبة فيما صنع؛ فقال اذهبي فلا نكاح لكِ، انكحي مَنْ شئت فقالت: أجزتُ ما صنع أبي، ولكني أردتُ أن تعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهنّ شيء (¬٤)، ولم ينكر ﵇ مقالتها، ولم يستفسر أنها بكر أم ثيب، فدل أن الحكم لا يختلف.
وقال ﵇: «البكر يستأمِرُها أبوها وسكوتُها رضاها». رواه مسلم في صححه، وأبو داود، والنسائي، وأحمد (¬٥)، واتفقوا على صحته؛ فدل أن أصل الرضا منها معتبر.
والشافعي لم يعمل بهذا الحديث أصلا؛ حيث يقول: لا يشترط رضاها.
والمراد بما روي: حق الضم والتفرد بالسكنى، يعني: أن للولي أن يضم البكر إلى نفسه؛ لأنها يخاف عليها أن تخدع فإنها لم تمارس الرجال ولم تعرف كيدهم، وللثيب أن تنفرد بالسكنى لأنها أمنت ذلك. كذا في المبسوط (¬٦)