قَالَ: (وَإِذَا اسْتَأْذَنَهَا فَسَكَتَت أَوْ ضَحِكَت، فَهُوَ إِذنٌ) لِقَولِهِ ﷺ: «البكرُ تُستَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَت فَقَد رَضِيَت» وَلِأَنَّ جَنبَةَ الرِّضَا فِيهِ رَاجِحَةٌ، لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي عَنْ إِظْهَارِ الرَّعْبَةِ لَا عَنِ الرَّدِّ، وَالضَّحِكُ أَدَلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ السُّكُوتِ، بِخِلَافِ مَا إذا بكت، … ... …
وقولهم: (بأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم الممارسة بالرجال) منقوض بالبكر التي تزوجت مرارًا، ومارست ومرت عليها التجارب مع بقاء بكارتها، وبالثيب التي تزوجت بالمراهق فأزال بكارتها ثم مات عنها، أو زال بالزنا من غير صحبة الرجال عند الشافعي، حيث قال في الأولى بكر يُكتفى بسكوتها، وفي الثانية يشترط نطقها.
قوله: (وإذا استأذنها)؛ أي: طلب الولي الإذن منها قبل النكاح.
(فسكتت أو ضحكت فهو إذن): وكذا لو تبسمت يكون رضا، وهو الصحيح من المذهب. ذكره الحلواني. كذا في المحيط (¬١)؛ لما روي أنه ﵇ كان إذا خطب إليه بعض بناته، جلس إلى جنب خدرهن وقال: «إن فلاناً يخطب فلانةً، يُزوّجها إن سكتَتْ، وإن نكتتْ خِدرَها بأصبعها لم يُزوّجها» (¬٢)، وفي رواية: يقال: إن كرهتيه فقولي: لا (¬٣)، فطلب منها جواب الرد.
وكذا لو ضحكت وبه قال الشافعي في الأصح في غير الأب والجد (¬٤)، ومالك (¬٥)، وأحمد. (¬٦)؛ لأن الضحك أدل على الرضا بالمسموع من المسكوت، فيكون في معنى المنصوص من كل وجه.