هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعلَى المَفَاخِرِ، وَالمَرأَةُ تُعَيَّرُ بِفِسْقِ الزَّوجِ فَوقَ مَا تُعَيَّرُ بِضَعَةِ نَسَبِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُعتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الآخِرَةِ (*)، فَلَا تُبتَنَى عَلَيْهِ أَحكَامُ الدُّنْيَا عليه، إِلَّا إِذَا كَانَ يُصْفَعُ وَيُسخَرُ مِنهُ، أَوْ يَخْرُجُ إِلَى الْأَسوَاقِ سَكَرَانَ وَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخَفْ بِهِ.
الصالحين فاسقا؛ كان للأولياء حق الرد.
قوله: (هو الصحيح)؛ احتراز عما روي عن أبي حنيفة: أن الكفاءة في التقوى والحسب غير معتبرة. ذكره في المحيط (¬١).
وعما روي عن أبي يوسف: أنها غير معتبرة في التقوى، ومعتبرة في الحسب والنسب.
والحسب مكارم الأخلاق. كذا في المحيط (¬٢).
وذكر المحبوبي محيلا إلى صدر الإسلام أن الحسب هو الذي له جاه وحرمة وحشمة؛ لا يكون كفؤا للخسيس الذي لا جاه له (¬٣).
وفي جامع قاضي خان (¬٤): قالوا: الحسيب كفؤ للنسيب، حتى أن الفقيه كفؤ للعلوي؛ لأن شرف العلم فوق شرف النسب.
وكذا الفقيه الفقير كفؤ للغني الجاهل، والعالم العجمي كفؤ للعربي الجاهل والعلوية.
وفي الينابيع (¬٥): والأصح: أنه لا يكون كفؤا للعلوية.
(لأنه)؛ أي: الدين (أعلى المفاخر)؛ قال تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. (بِضَعَةِ)؛ أي: بدناءة نسبه.
(لأنه مستخف به)؛ أي: بتلك الصنائع.
وفي المحيط (¬٦): وعليه الفتوى.