لَهُ: أَنَّ المَهْرَ خَالِصُ حَقَّهَا، فَتَتَمَكَّنُ مِنْ نَفِيهِ ابْتِدَاء، كَمَا تَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِهِ انتِهَاء: وَلَنَا:
(له)؛ أي: الشافعي: أن المهر حقها؛ فتملك النفي والإسقاط كبدل الخلع.
واحتج أيضا بحديث عمر وعلي وابن عمر وزيد ﵃ أَنَّهُمْ [قَالُوا] (¬١): حسبها الميراث (¬٢).
وإنما قال: (هو حقها)؛ لأن المستوفي بالنكاح في حكم المنفعة عندي، وفي جزء من العين عندكم؛ فكان بدله بمنزلة أرش الطرف عندكم؛ فخلص حقها لها، وإن كان بدل المنفعة فبدلها لها أيضا، ولهذا لا يجب بالطلاق قبل الدخول؛ فلهذا قال بعضهم: لا يجب المهر في الدخول أيضا.
(ولنا) ما روي أن سائلا سأل رجلا وهو ابن مسعود عن هذا؛ فقال فيه بعد شهر: إني أقول [فيه] (¬٣) بنفسي؛ فإن يك صوابا فمن الله ورسوله، وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد، وفي رواية: فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئآن، أرى لها مثل مهر نسائها لا وكس ولا شطط؛ فقام رجل يقال له: معقل بن يسار، أو معقل بن سنان (¬٤) وأبو الجراح صاحب راية الأشجعيين؛ فقالا: نشهد أنه ﵇ قضى في امرأة منا يقال لها بِرْوَعُ بنت واشق الأشجعية مثل قضائك؛ فَسُرَّ ابن مسعود بذلك سرورًا لم يسر قط بعد إسلامه (¬٥).