(وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا أَوْ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ أَوْ مُحرِمًا بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ بِعُمَرَةٍ، أَوْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَيسَت الخَلوَةُ صَحِيحَة) حَتَّى لَو طَلَّقَهَا كَانَ لَهَا نِصفُ المَهرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ مَوَانِعُ، أَمَّا المَرَضُ فَالمُرَادُ مِنهُ مَا يَمْنَعُ الجِمَاعَ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَقِيلَ: مَرَضُهُ لَا يُعرَى عَنْ تَكَسُّر وَفُتُور، وَهَذَا التَّفصِيلُ فِي مَرَضِهَا، وَصَومُ رَمَضَانَ لِمَا يَلزَمُهُ مِنْ القَضَاءِ وَالكَفَّارَةِ، وَالإِحْرَامُ لِمَا يَلزَمُهُ مِنَ الدَّمِ وَفَسَادِ النُّسُكِ وَالقَضَاءِ، وَالحَيضُ مَانِعٌ طَبعًا وَشَرعًا (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَائِمًا تَطَوُّعًا فَلَهَا المَهْرُ كُلُّهُ)؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الإِفْطَارُ مِنْ غَيْرِ عُذر فِي رِوَايَةِ المُنتَقَى، وَهَذَا القَولُ فِي المَهرِ … .
بقوله: (وإن كان أحدهما) إلى آخره.
وفي شرح الطحاوي: الخلوة الصحيحة أن يخلو بها في مكان يأتمنان اطلاع الغير عليهما؛ كدار وبيت دون الصحراء والطريق الأعظم والسطح الذي ليس على جوانبه ستر أو كان الستر رقيقا أو قصيرًا؛ بحيث لو قام إنسان يطلع عليهما وألا يكون بينهما مانع من الوطء حسا ولا طبعا ولا شرعا (¬١).
(وهذا التفصيل)؛ أي: كون المرض مانعا للجماع وملحقا ضررًا في مرضها.
وفي الذخيرة: قال الصدر الشهيد: وهو الصحيح (¬٢)، وهكذا ذكره في الكافي أيضا.
(مانع طبعا وشرعا)؛ لأن الطباع السليمة تنفر عن الجماع حالة الحيض، والشرع منعه عنه؛ قال تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾.
(لأنه يباح له الإفطار من غير عذر) قال ﵇: «الصائم أمير نفسه» (¬٣).
(وهذا القول في المهر) أي: الأخذ برواية المنتقى، وهو: أنه لا يباح له