إن كَانَ شَرعِيًّا كَالصَّومِ وَالحَيضِ، تَجِبُ العِدَّةُ لِثُبُوتِ التَّمَكَّنِ حَقِيقَة، وَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا كَالمَرَضِ وَالصِّغَرِ لَا تَجِبُ لِاِنعِدَامِ التَّمَكَّنِ حَقِيقَة.
فإن قيل: التوهم معدوم في فصل الجب.
قلنا: شغل رحمها بمائه موهوم بالسحق، ولهذا ثبت نسب ولدها عند أبي سليمان (¬١)؛ فتوهم الشغل يوجب العدة، وانتفاؤه لعدم الوطء حقيقة يمنع؛ فيجب احتياطا.
وقال الإمام التمرتاشي، وقاضي خان: إن كان المانع شرعيا؛ كالصوم والإحرام؛ تجب العدة؛ لتمكنه من الوطء حقيقة، ولا يتمكن شرعا فدارت بين الوجوب وعدمه؛ فيجب احتياطا لجواز أنها لا تبالي بالمانع الشرعي (¬٢).
(وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر؛ لا تجب)؛ لعدم التمكن حقيقة منه.
وفي شرح الطحاوي: أقيمت الخلوة مقام الوطء في بعض الأحكام؛ كتأكد المهر، وثبوت النسب، ووجوب العدة، والنفقة، والسكنى في العدة، وحرمة نكاح أختها، وأربع سواها في هذه العدة دون البعض؛ كالإحصان أي: لا يصير محصنا بالخلوة، وحرمة البنات والإحلال للزوج الأول، والرجعة، والإرث؛ حتى لو طلقها ومات وهي في هذه العدة لم ترث (¬٣).
وفي وقوع الطلاق في هذه العدة اختلاف، والصحيح أنه يقع طلاق آخر في هذه العدة؛ لأن الأحكام لما اختلفت في هذا الباب؛ وجب القول بالوقوع احتياطا (¬٤).
وذكر شيخ الإسلام: هذا الطلاق يكون ثانيا.
وفي حرمة البنت في هذه العدة عن طلاق بائن اختلاف؛ فعند محمد: تحرم، خلافا لأبي يوسف (¬٥).