بَابُ نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ
باب نكاح أهل الشرك
لما ذكر أحكام نكاح المسلمين شرع في بيان أحكام نكاح من تابعهم في ذلك.
ثم اعلم أن كل نكاح يجوز فيما بين المسلمين يجوز في حق أهل الذمة؛ لأنهم يعتقدون جوازه ونحن نعتقد ذلك في حقهم أيضا؛ قال ﵇ «بُعِثْتُ إلى الأسود والأحمر» (¬١) وقال ﵇: «خطابي للواحد خطابي للجماعة» (¬٢). وبه قال الشافعي (¬٣) وأحمد (¬٤).
وقال مالك: لا يصح نكاح أهل الشرك حتى لو ابتدأوه بعد الإسلام صح، وإلا فلا؛ لأن جواز النكاح يفتقر إلى شروط هي معدومة في أنكحتهم من الولاية وغيره؛ فيجب فسادها لتخلف الشرط عن المشروط فلا يقر عليه (¬٥).
وفي الذخيرة المالكية: قولنا أنكحة الكفار فاسدة مُشْكل؛ فإن ولاية الكافر على الكافرة صحيحة، والشهادة عندنا ليست شرطا في العقد.
ولو قلنا: أنها شرط، فإذا عقدها جماعة من المسلمين؛ ينبغي أن تصح، فينبغي أن يفصل ويقال: ما صادف شروط الصحة فهو صحيح، أسلموا أو لا (¬٦).
ولنا: قوله تعالى ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ولولا انعقاد نكاحهم لما صح الإخبار بأنها امرأته.
وقوله ﵇: «وُلِدتُ مِنْ نِكاح لا مِنْ سفاح» (¬٧) ولولا صحة العقد لما ترتب الافتخار بذلك.