(وَإِذَا تَزَوَّجَ الكَافِرُ بِلَا شُهُود، أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِر، وَذَلِكَ فِي دِينِهِمْ جَائِزٌ، ثُمَّ أَسْلَمَا أُقِرًّا عَلَيْهِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ زُفَرُ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ فِي الوَجْهَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ قَبلَ الإِسْلَامِ وَالمُرَافَعَةِ إِلَى الحُكَّامِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الوَجهِ الأَوَّلِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَفِي الوَجهِ الثَّانِي كَمَا قَالَ زُفَرٌ (*). لَهُ: أَنَّ الخِطَابَاتِ عَامَّةٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ.
وروي أن فيروز الديلمي أسلم على أختين؛ فقال ﵇: «اِخْتَرْ إحداهما» (¬١)، وابن غيلان أسلم على عشر؛ فقال ﵇: «أمسك أربعًا، وفارق سائِرَهُن» (¬٢) بغير الأمر بتجديد النكاح.
فأما النكاح الذي لا يجوز بين المسلمين؛ فأنواع منها: النكاح بغير شهود أو في عدة كافر فإنه جائز بين أهل الذمة يُقَرُّون عليه إذا أسلموا عندنا. وبه قال الشافعي (¬٣)، وأحمد في رواية في النكاح بغير شهود (¬٤).
(وقال زفر: النكاح فاسد في الوجهين)؛ أي: في النكاح بغير شهود، وفي الوجه الثاني: وهو النكاح في عدة الكافر.
(له)؛ أي: لزفر.
أن الخطابات عامة على ما مر من قبل من قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ وقوله ﵇: «لا نكاح إلا بشهود» (¬٥)، إلا أنا أمرنا بتركهم ولم نتعرض لهم.