فَجُعِلَ بَاقِيًا حكمًا زَجْرًا لَهُ، حَتَّى لَو شَرِبَ فَصُدِعَ وَزَالَ عَقْلُهُ بِالصُّدَاعِ نَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ.
بسبب هو معصيته فلم يؤثر في إسقاط ما بني على التكليف؛ بل يجعل باقيا حكمًا؛ زجرا وتنكيلا؛ ألا ترى أنه ألحق (¬١) بالصاحي في حق وجوب القصاص وحد القذف حتى لو قتل وقذف في هذه الحالة يجب حد القذف والقصاص؛ فلأن يلحق بالصاحي فيما لا يسقط بالشبهة أولى.
فإن قيل: يشكل بسفر المعصية؛ فإنه لا يجعل كالإقامة في حق الأحكام عندنا زجرا له.
قلنا: تعلقت الرخصة بسفره لا بمعصيته، بخلاف السُّكر فإنه حصلت بسبب هو معصيته (¬٢)؛ فيجعل كالصاحي زجرًا له، بخلاف البنج والدواء؛ فإن غفلته ليست بسبب هو معصيته (¬٣)، وما يعتبر به نوع مرض فلا يكون سُكْرًا حقيقة؛ فكان كالإغماء. وبه قال: الشافعي (¬٤)، ومالك (¬٥)، وأحمد (¬٦).
وذكر عبد العزيز الترمذي (¬٧): سألت أبا حنيفة وسفيان الثوري عن من شرب المُبَنّج فارتفع رأسه فطلق امرأته؛ قالا: إن كان حين شرب يعلم أنه ما هو فهي طالق، وإلا لا (¬٨).
ولو شرب من الأشربة التي تتخذ من العسل أو الشهد أو السكر أو من الحبوب كالحنطة والشعير وغيرهما، وسَكِرَ وطلق؛ لا يقع طلاقه عند أبي حنيفة وأبي يوسف.