. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعند [محمد] (¬١): يقع (¬٢). وبه قال: الشافعي؛ لأن كل مسكر حرام عندهما، وعليه الفتوى كما يجيء في الأشربة (¬٣).
ولو شرب الخمر فلم يزل عقله، ولكن صدع فزال عقله بالصداع؛ لم يقع طلاقه لأن زوال عقله بالصداع لا بالسكر فما زال عقله بمعصيته فإن الصداع مرض كسائر الأمراض.
فإن قيل: الصداع حصل بالخمر ويضاف الزوال إليها؛ فإن الحكم يضاف إلى علة العلة كما في شراء القريب.
قلنا: الخمر ليس بموضوع للصداع، والشراء موضوع للملك؛ فافترقا.
ولو شرب الخمر مكرها أو لضرورة العطش فسكر فطلق، قال بعض مشايخنا: لا يقع طلاقه؛ لأنه سكر بسبب مباح. وبه قال: الشافعي (¬٤)، ومالك (¬٥)، وأحمد (¬٦)؛ لأنه كالمغمى عليه. وبه أخذ صاحب الإيضاح (¬٧).
وقال أكثرهم: يقع؛ لأن عقله زال عند كمال التلذذ، وعند ذلك لا يبقى مكرها؛ فجعل قائماً (¬٨).
وفي "المبسوط": وأما ردة السكران فلا حكم بها؛ لانعدام ركنها وهو الاعتقاد؛ لأن السكران غير معتقد لما يقول، وأما إقراره بالحد لا يعتبر؛ لأنه لا يثبت على شيء فيجعل راجعًا عما أقر به فيؤثر السكر فيما يحتمل الرجوع (¬٩).