لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَفظَهُ، فَإِنَّ ذِكرَ الطَّالِقِ ذِكرٌ لِلطَّلَاقِ لُغَة، كَذِكرِ العَالِمِ ذِكرٌ لِلعِلمِ، وَلِهَذَا يَصِحُ قِرَانُ العَدَدِ بِهِ، فَيَكُونَ نَصْبًا عَلَى التَّمْيِينِ. وَلَنَا: أَنَّهُ نَعْتٌ فَردٌ
وأحمد في رواية (¬١)، والظاهرية (¬٢) وهو قول أبي حنيفة أولا ولم يرتضه ورجع عنه (¬٣).
(يصح قران العدد به)؛ أي بقوله: أنت طالق.
(ويكون العدد نصبا على التفسير)؛ أي: التمييز، يعني إذا قال: أنت طالق واحدة أو ثنتين أو ثلاثا انتصبت هذه على التمييز، والتمييز يعين أحد محتملات اللفظ؛ ألا ترى أنه يصح الاستفسار عن العدد فيقال: كم طلقتها؟ فصحت نية العدد فيه كما لو نص على الطلاق، أو قال: أنت طالق طلاقا، وكما في قوله: طلقي نفسك.
يؤيده حديث ركانة بن عبد يزيد أنه " أتى النبي ﷺ فقال: طلقت امرأتي ألبتة والله ما أردت إلا واحدة، فقال ﵇: «والله ما أردت إلا واحدة؟» فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة؛ فردها إليه النبي ﷺ " (¬٤)، فدل صلى الله أنه لو أراد ما زاد على الواحدة وقع. كذا في شرح الوجيز (¬٥).
(ولنا: أنه)؛ أي قوله: طالق.
(نعت فرد) يقال للواحدة طالق، وللثنتين طالقان، وللثلاث طوالق، ونعت الفرد لا يحتمل العدد فينوي ما يحتمله اللفظ؛ فلغت نيته؛ لأن النية لتعيين بعض