يَرَهُ كَانَ مُبْتَدِعًا، …
وفي المبسوط: جواز المسح بآثار مشهورة قريبة من التواتر (¬١)، وعن الحسن البصري: أدركت سبعين نفرًا من الصحابة كلهم يرون المسح على الخفين (¬٢)، ومن لم ير المسح عليهما جائزا كابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، حتى قال ابن عباس: والله ما مسح رسول الله بعد سورة المائدة، ولأن أمسح على ظهر عير فلان أحبُّ إليَّ من أن أمسح على الخفين.
وقالت عائشة: لأن تقطع قدماي أحب إليَّ من أن أمسح على الخفين، صح رجوعهم إلى قول عامة الصحابة.
وقال أبو حنيفة: ما قلت بالمسح عليهما حتى جاءني الآثار مثل ضوء النهار، وعنه: حتى رأيت له شعاعا كشعاع الشمس.
وقال أبو يوسف: يجوز نسخ الكتاب بخبر المسح لشهرته، وقال الكرخي: من أنكر المسح عليهما يخشى عليه الكفر؛ لأن الآثار جاءت فيه في حيز التواتر.
وفي الْمُجْتَبى على قياس قول أبي يوسف منكره كافر؛ لأن حديث المسح بمنزلة المتواتر عنده ومنكره كافر (¬٣).
وقال شيخ الإسلام: الدليل على أن منكر المسح ضال مبتدع ما روي أن أبا حنيفة سئل عن مذهب أهل السنة؟ فقال: هو أن يُفضّل الشيخين، ويحب الختنين، والمسح على الخفين.
وروي أن قتادة لما دخل الكوفة دخل عليه أبو حنيفة وهو صبي، فقال له قتادة: من أين أنت؟ قال: من الكوفة، فقال: أنت من القوم الذين اتخذوا دينهم شيعا، قال: لا، ولكني أفضل الشيخين، وأحب الختنين، وأمسح على الخفين، وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر، ولا أكَفِّرُ أحدًا بذنب، ولا أخرج أحدًا من