وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ) لِأَنَّهُ غَايَةٌ لِلحُرمَةِ بِالنَّصْ فَيَكُونُ مَنهِيًّا، وَلَا إِنهَاءَ لِلحُرمَةِ قَبْلَ النُّبُوتِ. وَلَهُمَا قَولُهُ ﵊: «لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ» سَمَّاهُ مُحَلَّلًا وَهُوَ المُثَبِّتُ لِلحِلِّ (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَالَتْ: قَدْ انقَضَت
ولأنه ﵇ قال: «لعن الله المُحَلّل» الحديث، وعقد النكاح نعمة فلا يستحق به اللعن، [فلما استحق اللعن] (¬١) لا يكون صحيحًا.
ولأن هذا في معنى شرط التوقيت، وشرط التوقيت يبطل النكاح.
للعامة قوله ﵇: «لعن الله المحلّل والمحلل له» رواه الترمذي والنسائي وقالا: حديث حسن صحيح. وهذا الحديث [يقتضي] (¬٢) صحة النكاح والحل للزوج الأول والكراهة؛ لأن اللعن باعتبار التماس ذلك وفيه هتك للمروءة، وإعارة النفس في الوطء لغرض الغير رذيلة وقلة حمية، قال ﵇: «هو التَّيسُ المستعار» (¬٣)، وإنما يكون مستعارًا إذا سبق التماس من المطلق (¬٤).
واختلف العلماء في معناه؛ قيل: أراد به طالب الحل من نكاح المتعة والمؤقت، وسماه محلّلا وإن لم يحلّل؛ لأنه يعتقده ويطلب الحل منه، وأما طالب الحل من طريقه لا يوجب اللعن.
وقيل: هو التزوج بلفظ الإحلال والتحليل، وهو معنى ما ذكر في المتن وهذا هو محمله؛ أي: محمل الحديث.
ولو تزوجها بنية التحليل من غير شرط حلَّت للأول، ولا يكره والنية ليست بشيءٍ. ذكره الإسْبِيجابي، وذكر المرغيناني وغيره: يثاب ويؤجر في ذلك (¬٥).