لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ أَوْ أَمرٌ دِينِيٌّ، لِتَعَلُّقِ الحِلِّ بِهِ، وَقَولُ الوَاحِدِ فِيهِمَا مَقْبُولٌ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنكَر إِذَا كَانَتِ المُدَّةُ تَحتَمِلُهُ. وَاختَلَفُوا: فِي أَدنَى هَذِهِ المُدَّةِ وَسَنُبَيِّنُهَا فِي بَابِ العِدَّةِ.
فأفتيت بوقوع الثلاث، وخافت إن أعلمته أن ينكر هل لها أن تستحل بعدما يفارقها بسفر وتأمره إذا حضر بتجديد العقد لشيءٍ دخل في قلبها من الشبهة؟ قال: نعم ديانة (¬١).
وسئل الصفار ونجم الدين النسفي عن امرأة سمعت طلاق الثلاث من الزوج ولا يمتنع عنها هل يسعها قتله؟ قالا: يسعها عند إرادة قربانها. وهكذا أفتى السيد أبو شجاع، وقال الإسبيجابي: لا يسعها واستدل بأنها لو أكرهت على الزنا فمكنت من نفسها؛ لم تأثم فلم تكن مضطرة، بخلاف الرجل؛ حيث يأثم بذلك (¬٢). قال النسفي (¬٣): السيد أبو شجاع رجل كبير وله مشايخ كبار فلا يقول إلا عن صحة، والاعتماد على قوله.
ولو زوجت نفسها من غير كفؤ؛ حلت للأول عند أبي حنيفة وزفر (¬٤).
وفي المبسوط: نصرانية أسلمت فدخل بها زوجها النصراني؛ حلّت للأول (¬٥).
وتحل بوطء العبد والمُدَبَّر والمكاتب إذا كان النكاح بإذن السيد.
قوله: (لأنه)؛ أي: النكاح (معاملة).
وقول الواحد فيهما مقبول بشرط التمييز كالوكالات، والمضاربات، والإذن في التجارة، وإن كان من أمور الدين؛ فيقبل قولها أيضًا كما لو أخبرت بنجاسة [الماء] (¬٦) وطهارته، وروت حديثا.
(واختلفوا) أي: العلماء في أدنى هذه المدة التي تحتمل ذلك؛ فعند أبي