بَابُ الظَّهَارِ
باب الظهار
لما شرع في بيان التحريمات عقب الظهار؛ لما أن الخلع بناء على النشوز؛ فكذا الظهار يقع عند النشوز غالبًا، وقد نزلت آية الظهار في خولة كما تجيء و [هي] (¬١) عند النشوز، أو باعتبار أن في الظهار تحريم بدون الانقطاع، وفي الخلع تحريم بانقطاع الزوجية فكان أكمل؛ فقدم.
ثم الظهار لغة: مصدر ظاهر يظاهرُ ظِهارًا، وفي الصحاح والمغرب يقال: ظاهر امرأته وتظاهر وأظهر واظاهر وتظهر وظهَرَ؛ كل ذلك قول الرجل امرأته: أنت علي كظهر أمي (¬٢).
والظهر في قوله ﵇: «لا صدقة إلا عن ظهر غني» (¬٣) مقحم كما في ظهر القلب وظهر الغيب، وَظَاهَرَهُ: إذا أعانه، وَظَاهر بين ثوبين: إذا لبس أحدهما فوق الآخر (¬٤).
وعدى بـ " من " وإن كان "ظاهر " متعديًا؛ لأنهم إذا ظاهروها تباعدوا منها كما في الإيلاء (¬٥).
وفي المحيط والمنافع: الظهار لغة: مقابلة الظهر بالظهر، والرجل والمرأة إذا كان بينهما شحناء يدير كل واحد ظهره إلى الآخر (¬٦).
وفي مبسوط الطوسي: سُمِّي ظهارا؛ اشتقاقا من الظهر، وخص به دون البطن والفرج والفخذ؛ لأن كل دابة يركب ظهرها، فلما كانت الزوجة تركب وتغشى شبهت بذلك؛ والمعنى: ركوبكِ عليَّ محرم كركوب ظهر أمي (¬٧).