وَالمَصَاحِفِ مَعَ المُسلِمِينَ إِذَا كَانُوا عَسكَرًا عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الغَالِبَ هُوَ السَّلَامَةُ وَالغَالِبُ كَالمُتَحَقِّقِ وَيُكرَهُ إِخْرَاجُ ذَلِكَ فِي سَرِيَّة لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ عَلَى الضَّيَاعِ وَالفَضِيحَةِ، وَتَعْرِيضَ المَصَاحِفِ عَلَى الاسْتِحْفَافِ فَإِنَّهُم يَسْتَخِفُونَ بِهَا مُغَايَظَة لِلمُسلِمِينَ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ لِقَولِهِ ﵊: لَا تُسَافِرُوا بِالقُرآنِ فِي أَرضِ العَدُوِّ وَلَو دَخَلَ مُسلِمٌ إِلَيْهِم بِأَمَانَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ المُصْحَفَ إِذَا كَانُوا قوما يَفُونَ بِالعَهْدِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّعَرُّضِ، وَالعَجَائِزُ يَخرُجنَ فِي العَسكَرِ العَظِيمِ لِإِقَامَةِ عَمَل يَلِيقُ بِهِنَّ كَالطَّبِخِ وَالسَّقِيِ وَالمُدَاوَاةِ، فَأَمَّا الشَّوَابُّ فَمَقَامُهُنَّ فِي البُيُوتِ أَدفَعُ لِلفِتْنَةِ، وَلَا يُبَاشِرنَ القِتَالَ، لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضعفِ المُسلِمِينَ إِلَّا عِنْدَ ضَرُورَة،
فتداوي الجرحى والمرضى وتقوم على الطبخ. أما الشواب فمقامهن في البيوت أحق بهن.
قوله: (وَلَا يُبَاشِرْنَ الْقِتَالَ؛ لِأَنَّهُ يدل على ضعفنا إلا للضرورة) فقد روى أن أم سليم قاتلت يوم خيبر شادةً على بطنها حتى قال النبي ﵇: «لَمُقامها خيرٌ مِنْ مُقامِ فُلان وفلان» (¬١)؛ أي من المنهزمين هذا (في العسكر العظيم) أما في سرية لا يؤمن عليها يكره.
وفي فتاوى قاضي خان (¬٢): قال أبو حنيفة: أقل السرية مائتان وأقل الجيش أربعمائة.
وقال الحسن بن زياد أقل السرية أربعمائة، وأقل الجيش أربعة آلاف.
وفي المبسوط (¬٣): السرية؛ عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار.
قوله: (لأن الغالب هو السلامة)؛ إذ الغالب هو الظفر والنصرة كذا صنع الله