وَقِيلَ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا: إِنَّ الأُولَى فِي الرَّقِيقِ، وَالثَّانِيَةَ فِي الكَثِيفِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نَجَاسَةُ هَذِهِ الأَشْيَاءِ مُغَلَّظَةٌ، لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ
إن إزالة النجاسة واجبة إلا يسير الدم كما قلنا (¬١).
(وقيل: في التوفيق)، وقائل التوفيق أبو جعفر، وإنما احتاج إلى ذكره لأن محمدًا اعتبر الدرهم الكبير في النوادر من حيث العرض، أي عرض الكف، وفي كتاب الصلاة اعتبره من حيث الوزن فقال أبو جعفر: نوفق بين ألفاظ محمد فنقول أن في الرقيقة يعتبر من حيث العرض، وفي الغليظة من حيث الوزن.
وفي الْمُجْتَبى: قيل والأصح قول أبي جعفر (¬٢)، وذكر في جامع الكردري هو المختار.
وفي المبسوط والخلاصة: الدرهم أكثر ما يكون من النقد المعروف في البلد، وأما النقود المنقطع كالشهليلي وغيره فقد قيل يعتبر وهو ضعيف (¬٣).
قوله: (بدلل مقطوع به)، وفي الكافي: أوَّلوا المقطوع به بالمنصوص بلا تعارض، وهو صحيح بلا تأويل؛ لأنه إن ورد في نجاستها نص قطعي فظاهر، وكذا إن لم يَرِدْ لأن الإجماع منعقد على نجاستها وهو حجة قطعية، فكان أقوى من خبر الواحد.
وفي الخبازية والمراد بكونه قطعيًا أن يكون سالمًا عن الأسباب الموجبة للتخفيف من تعارض النصين، ونجاذب الاجتهاد والضرورات المخففة، وإنما أولوه بذلك لأن قوله ﵇: «إنما يُغسَلُ الثوب من خمس» (¬٤)، الحديث