(وَأَوَّلُ وَقْتِ الوَتْرِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَآخِرُهُ مَا لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ) لِقَوْلِهِ ﵊ فِي الوَتْرِ: «فَصَلُّوهَا مَا بَيْنَ العِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ» قَالَ ﵁: هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ عَلَيْهِ: وَقْتُهُ وَقْتُ العِشَاءِ (*)، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّذَكَّرِ لِلتَّرْتِيبِ.
صلاة أخرى» (¬١)، حصر التفريط في التأخير إلى وقت صلاة أخرى، فيكون الوقت ممتد إلى طلوع الفجر، كذا في شرح الوجيز (¬٢).
وفي المبسوط: روى أبو هريرة أنه ﵇ قال: «آخر وقت العشاء حين طلع الفجر الثاني»، وقال ﵇: «لا يخرُجُ وقت صلاةٍ حتى يدخل وقت صلاةٍ أُخرَى»، وهذا دليل لنا إن ثبت هذا اللفظ، ولكنه شاذ، والمشهور هو الأول (¬٣).
قيل: ما نسبه إلى الشذوذ رواه مسلم بمعناه، وما نسبه إلى الشهرة لم يعرف في كتب الحديث، ولأن صلاة العشاء صلاة الليل فيبقى وقتها ما بقي الليل، وفيه تأمل.
وفي شرح الأقطع: ما قبل طلوع الفجر وقت لمن بلغ وأسلم فكان وقتًا لغيرهما، كما قيل نصف الليل، وإمامة جبريل ﵇ في الليل الثاني إلى النصف بيان لوقت الاستحباب لما أن التأخير إليه مكروه.
قوله: (هذا عندهما)، أي ما ذكره القدوري أن وقت الوتر بعد العشاء عند أبي يوسف ومحمد؛ لأنها سنة عندهما، فيكون وقتها بعد العشاء كركعتي الظهر (¬٤).
أما عند أبي حنيفة الوتر فرض عملًا فيكون وقته وقت العشاء، إلا أنها لا تقدم عليها لما أن الترتيب بين الفرائض واجب، حتى لو قدم الوتر على العشاء