(وَمَنْ استَأجَرَ دَابَّةً لِلحَملِ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بِعَينِهَا لَا تَصِحُ الكَفَالَةُ بِالحَملِ) لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنهُ (وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا جَازَتِ الكَفَالَةُ) لِأَنَّهُ يُمكِنُهُ الحَملُ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ وَالحَملُ هُوَ المُستَحِقُّ وَكَذَا مَنْ استَأجَرَ عَبْدًا لِلخِدمَةِ فَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِخِدمَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِمَا بَيَّنَّا.
قوله: (لم تصح الكفالة (¬١) بالحمل) قيد به؛ إذ بعين الدابة لا يجوز في الصورتين (لأنه) أي: الكفيل (عاجز عنه) أي: عن تسليم الدابة المعينة؛ لأنها ملك الغير، والمستحق الحمل عليها، أما لو كانت بغير عينها يجوز (¬٢)؛ لأن المستحق نفس الحمل لا الحمل على الدابة المعينة، ويمكنه الحمل على دابة نفسه.
وفي النهاية: المكفول به في المعينة شيئان: الحمل والدابة المعينة، وهذا المكفول به عند تركيبه بهذين الشيئين غير مقدور للكفيل؛ لأنه لو كان له دابة فلا يكون الحمل عليها على تلك الدابة المعينة؛ فلذلك لا يكون الكفيل قادرًا على المكفول به.
وإنما قلنا: إن المراد من هذا لأن الكفيل لو كفل بكل واحد من هذين المركبين، فإنه جائز، حتى لو استأجر رجل إبلا معينة عن رجل فكفل رجلٌ بتسليمها من المستأجر، فإنه، ذكره في المبسوط (¬٣).
ولو كفل بحمل إبل غير معين يجوز على ما ذكر في الكتاب، فعلم أن عدم الجواز فيما إذا كان مركبًا من هذين الشيئين.
قوله: (عبدا للخدمة) أي: معينًا.
وقوله: (لما بينا) إشارة إلى ما ذكر في مسألة الدابة.