قَالَ: (وَلَا تَصِحُ الكَفَالَةُ إِلَّا بِقَبُولِ المَكفُولِ لَهُ فِي المَجْلِسِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد رَحِمَهُمَا اللهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ آخِرًا: يَجُوزُ إِذَا بَلَغَهُ أَجَازَ (•)، وَلَم يَسْتَرِط فِي بَعْضِ النُّسَخِ الإِجَازَةَ، وَالخِلافُ فِي الكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالمَالِ جَمِيعًا. لَهُ: أَنَّهُ تَصَرُّفُ التِزَام فَيَسْتَبِدُّ بِهِ المُلتَزِمُ، وَهَذَا وَجهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنهُ. وَوَجهُ التَّوَقُفِ مَا ذَكَرنَاهُ فِي الفُضُولِيِّ
قوله: (وهذا) أي: اشتراط (¬١) قبول المكفول له عندهما، وبه قال الشافعي في وجه (¬٢)، وقال أبو يوسف: لا يشترط رضاه ولا قبوله، وبه قال الشافعي في الأصح (¬٣) ومالك (¬٤) وأحمد (¬٥).
قوله: (في بعض النسخ) أي: نسخ كفالة المبسوط: (الإجازة) على قول أبي يوسف (¬٦) (والخلاف في الكفالة بالنفس والمال جميعًا) أي: واحد.
وفي الكافي: واختلفوا في قول أبي يوسف (¬٧) فقيل: يجوز عنده بوصف التوقف، حتى لو رضي الطالب ينفذ، وقيل: يجوز بوصف النفاذ، ورضا الطالب ليس بشرط، وهو الأصح عنده.
وفي شرح المجمع: وأفتى بعض المشايخ بقول أبي يوسف رفقًا بالناس.
(له) أي: لأبي يوسف (أنه) عقد الكفالة (تصرف التزام) للغير فيتم بالملتزم كالإقرار والنذر؛ ولهذا يصح مع الجهالة.
ووجه التوقف إلى آخره، يعني: من جعل الخلاف في التوقف جعله فرعًا للفضولي في النكاح إذا تزوج امرأة، وليس عنها قابل، يتوقف عنده على إجازتها فيما وراء المجلس، كأنه جعل قوله: (كفلت لفلان عن فلان بكذا) عقدًا تاما، لكنه تصرف للغير فيتوقف على رضاه؛ لأنه لا ضرر على أحد في هذا التوقف.