(وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ، وَيَحْدُرُ فِي الإِقَامَةِ) لِقَوْلِهِ ﵊ لِبِلَالٍ:
وروى عن النخعي أنه قال: أول من أفردها معاوية، وقال مجاهد: كانت الإقامة في عهد النبي ﵇ مثنى مثنى حتى استحقه (¬١) بعض أمراء الجور لحاجة لهم.
وقال مالك: الإقامة تُفْرَدُ أيضًا، ويروي فيه حديثا عن سعد القرظ نائب بلال في المدينة بعد وفاة النبي ﵇، إلا أنه شاذ، والشاذ في مثله لا يكون حجة.
قوله: (ويترسل)، هذا بيان صفته، وفي فتاوى الظهيرية: الترسل أن يفصل بين كلمتين بسكتة، والحدر أن يصل ولا يفصل بينهما، يقال: ترسل في قراءته إذا تمهل فيها، والحدر السرعة.
روى جابر أنه ﵇ قال لبلال: «إذا أذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ»، الحديث، رواه أبو داود (¬٢)، ولأن المقصود من الأذان الإعلام والترسل فيه أبلغ، والمقصود من الإقامة إقامة الصلاة فالحدر فيه أبلغ، ولو ترسل فيهما، أو حدر فيهما، أو ترسل الإقامة وحدر الأذان جاز؛ لأنه قد حصل، فترك السنة لا يمنع الجواز، كذا في المبسوط (¬٣).
وفي الْمُجْتَبى: وقيل: ولكن يكره لمخالفته السنة (¬٤).