وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ ﵀: تَزْكِيَةُ العَلَانِيَةِ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ. ثُمَّ قِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ المُعَدِّلُ: هُوَ عَدْلٌ جَائِزُ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ العَبْدَ قَدْ يُعَدَّلُ، وَقِيلَ: يَكْتَفِي بِقَوْلِهِ: هُوَ عَدْلٌ، لِأَنَّ الحُرِّيَّةَ ثَابِتَةٌ بِالدَّارِ وَهَذَا أَصَحٌ.
قَالَ: (وَفِي قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الخَصْمِ: إِنَّهُ عَدْلٌ) مَعْنَاهُ: قَوْلُ المُدَّعَى عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْكِيَتُهُ، لَكِنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضُمُّ تَزْكِيَةَ الْآخَرِ إِلَى تَزْكِيَتِهِ (*)، لِأَنَّ العَدَدَ عِنْدَهُ شَرْطٌ.
قوله: (وهذا أصح)، وبه قال أصحاب الشافعي (¬١) وأحمد (¬٢)، وقال مالك (¬٣): لا بد من ذكر العدالة والرضا، بأن يقول عدل مرضي، ولا يقتصر على أحد الوصفين، ذكره في الجواهر (¬٤)؛ لأن في زماننا كل من نشأ في دار الإسلام كان الظاهر من حاله الحرية، ولهذا لا يسأل القاضي عن إسلامه وحريته، وإنما يسأل عن عدالته. كذا في جامع قاضي خان (¬٥).
قوله: (قال: وفي قول من رأى) أي: قال أبو حنيفة، في قول من رأى (أن يسأل عن الشهود) وهو قولهما والأئمة الثلاثة (¬٦)، فقد ذكر قاضي خان (¬٧) في جامعه بعد ذكر اختلافهم في التزكية: ثم فرّع أبو حنيفة على قول من يرى السؤال عن الشهود، وكان هذا نظير مسألة الزراعة.
قوله: (وعن أبي يوسف ومحمد: أنه يجوز تزكيته) إلى آخره، وبه قال الشافعي (¬٨) في قول، وفي قول لا يجوز كظاهر الرواية.